languageFrançais

القصرين: رغم القضبان.. يتطوعن لمجابهة كورونا

تخرج أحلام، اسم مستعار، (45 سنة) من جناح النسوة بالسجن المدني بالقصرين بخطوات الواثق نحو ورشة الخياطة التي طالما أنستها أشهر غياهب الزنزانة.


أمتار قليلة تفصلها عن آلة الخياطة التي تحولت منذ بداية الأزمة إلى جسر يأخذها من الفراغ إلى تفاصيل عالمنا الذي غاب عنها منذ ولوجها السجن. تنهمك في صناعة كمامات طبية لفائدة نزلاء السجن حيث تربض ولصالح سجون أخرى لا تعرف عنها شيء.


تخاطبنا أحلام في حماس وهي منهمكة في تصميم كمامات من قماش لتؤكد أنها سعيدة بما تقوم به من داخل سجنها لفائدة مجتمعها.


أحلام هي واحدة من عدة نزيلات بالسجن المدني بالقصرين اللواتي تطوعن وصنعن إلى حدود اليوم الأربعاء 22 أفريل 2020، ما يفوق ال2000 كمامة صحية لدعم مجهود الدولة في مكافحة جائحة الكورونا.


الورشة عبارة عن بيت نحل، كل سجينة تقوم داخلها بمهمة معينة وبعناية فائقة تحت  تأطير من المسؤولة عن الحلقة التي تتبع الإدارة العامة للسجون والإصلاح.


مراحل عديدة تمر بها قطعة القماش لكي تتحول إلى كمامة معلبة صالحة للإستعمال. 

 تشرف مجموعة من السجينات على كل مرحلة من التحويل التي تنطلق  من التفصيل مرورا بالخياطة ثم الكي وصولا إلى التعليب.

ساعات من العمل المتقن السجينات يوميا كفيلة بصناعة ما يحتاجه جزء من المجتمع لمكافحة الأزمة.

يقول مدير السجن المدني بالقصرين، حسان السالمي في تصريح لموزاييك، أن السجينات العاملات في ورشة الخياطة يتحلين بروح وطنية كبيرة دفعتهن إلى الإندماج في المشروع الذي أعدته إدارة السجون والإصلاح دون قيد أو شرط ودون مقابل، بوصلتهم في ذلك روح المواطنة وخدمة الوطن.

بعد استراحة قصيرة لربط كمامتها من جديد، تنغمس أحلام في مداعبة قطعة قماش جديدة من أجل تهيئتها للمرور بآلة الخياطة التي ستكبلها ببعض الأنسجة والخيوط اللازمة لحياكتها من أجل تحويلها إلى إحدى أهم وسائل مكافحة الكورونا. والسجن أيضا رغم قيوده وزنازينه فقد أخرج في زمن الجائحة أنبل ما يوجد في الإنسان... نكران الذات والتطوع لفائدة المصلحة العامة. وقد يراجع الفلاسفة مفاهيم الحرية بعد الأزمة. أما أحلام فهي تثبت أنه ليس كل سجين أسير، وما نشاهده من شبه مضاربة وتضارب في المصالح والإحتكار تشدد على أنه ليس كل مواطن يتمتع بكل حقوقه المدنية حرّ.

برهان اليحياوي.